السيد محمد باقر الخوانساري

98

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

يقض بين اثنين حتّى مات . وكان أعلم النّاس بالقضاء ذا فطنة وذكاء ، ومعرفة وعقل وإصابة كما ذكره ابن خلّكان . وقال ابن عبد البرّ كما قد حكى عنه : وكان شريح شاعرا محسنا وهو أحد السّادات الطلس الّذين لم يكن على وجوههم طاقة شعروهم أربعة : عبد اللّه بن الزّبير وقيس بن سعد بن عبادة والأحنف بن قيس الّذى يضرب به المثل في الحلم ، والقاضي شريح المذكور . وقيل : انّه من الكواسج الأربعة وفيه مسامحة ، لأنّ الكوسج في اللغة من كانت لحيته على الذّقن دون العارضين أو كان خفيفهما جدا ، وكذلك في العرف ، وعليه قول بعض أهل الحكمة : ما طالت لحيته أحد إلّا تكوسج عقله ، بمعنى رقّ وخفّ ، وروى أنّ أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام دخل مع خصم ذمّى إلى القاضي شريح فقام له فقال هذا أوّل جورك ؛ ثمّ اسند ظهره إلى الجدار وقال : أما ان خصمي لو كان مسلما لجلست بجنبه . وروى أيضا انّ عليّا قال اجمعوا إلىّ القرّاء فاجتمعوا فقال : أوشك أن أفارقكم فجعل يسائلهم : ما تقولون في كذا ؟ ما تقولون في كذا ؟ وشريح ساكت ؛ ثمّ سأله ؛ فلمّا فرغ منهم ؛ قال : اذهب فأنت من أفضل النّاس ؛ أو من أفضل العرب . وأنت خبير بانّ من هذه الرّواية العاميّة تلوح آثار الوضع ، لما أنّ الرّجل كان مرضيّا عندهم نظرا إلى كونه غير مطيع لأمر سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام ومخالفته إيّاه في مسائل كثيرة من الفقه ، مذكورة في كتب الفقهاء ، وسلوكه مسالك شيخيه العادلين عن الطريقة الحقّة بلا خفاء ، على كره من حضرة مولانا الأمير عليه السّلام في الباطن . ورضا منه في الظّاهر ، كما ورد في مستفيض الخبر برواية أهل البيت عليهم السلام أنّه عليه السلام لمّا ولى الخلافة على الظّاهر أراد عزل ذلك الرّجل عن القضاء بغير الحقّ ، فنادى النّاس وا عمراه استغاثة بشيخهم العدوي ؛ عن حزونة هذا الأمر المرتضوي ،